حبيب الله الهاشمي الخوئي

7

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على نعت الصّفا والخيريّة ، كما أنّ الشّياطين هي الأنفس النّاطقة على وصف الخباثة والكدرة ، وهو قول طائفة من النّصارى . ومنهم من ذهب إلى أنّها جواهر قائمة بأنفسها ومخالفة بنوع النّفوس النّاطقة البشريّة من حيث الماهيّة وأكمل منها قوة ، وأكثر علما ، وإنّما النفوس البشريّة جارية منها مجرى الأضواء بالنسبة إلى الشّمس ، ثمّ إنّ هذه الجواهر على قسمين منها ما هي بالنّسبة إلى أجرام الأفلاك والكواكب كنفوسنا النّاطقة بالنسبة إلى أبداننا ومنها ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك ، بل هي مستغرقة في معرفة اللَّه ومحبّته ، ومشتغلة بطاعته ، وهذا القسم هم الملائكة المقرّبون ، ونسبتهم إلى الملائكة الذين يدبّرون السّماوات كنسبة أولئك المدبرين إلى نفوسنا الناطقة ، وهذان القسمان اتّفقت الفلاسفة على إثباتهما . ومنهم من أثبت نوعا آخر وهي الملائكة المدبّرة لأحوال هذا العالم السفلي ثم قالوا : إنّ المدبرات إن كانت خيرات فهم الملائكة ، وإن كانت شريرة فهم الشّياطين ، وهذه الأقوال الأخيرة متّفقة في نفي التّحيز والجسمية عنها هذا . وقال المحدّث المجلسي طاب ثراه في البحار : اعلم أنه اجتمعت الاماميّة بل جميع المسلمين إلَّا من شذّ منهم من المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم وتضييع عقايدهم : على وجود الملائكة ، وأنّهم أجسام لطيفة نورانية اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر قادرون على التّشكل بالاشكال المختلفة ، وأنّه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما شاء من الأشكال والصّور على حسب الحكم والمصالح ، ولهم حركات صعودا وهبوطا ، وكانوا يراهم الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، والقول بتجرّدهم وتأويلهم بالعقول والنّفوس الفلكية والقوى والطبايع وتأويل الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية واستبعادات وهميّة ، زيغ عن سبيل الهدى ، واتّباع لأهل الهوى والعمى انتهى . ثمّ إنّ للملائكة أقساما لا تحصى حاصلة من اختلافهم في النّعوت والصّفات ، وتفاوتهم في المراتب والدّرجات ، فمنهم الكرّوبيون ومنهم الرّوحانيون ومنهم